محمد بن جرير الطبري

251

تاريخ الطبري

وشدوا على المطوعة من الناحية الأخرى فأخذوا منهم علمين وطرحوهم عن السور وجرحوهم بالصخر حتى أثروا فيهم فرقوا عن الحرب ووقفوا وصاح جعفر بأصحابه فبدر منهم نحو من مائة رجل فبركوا خلف تراسهم التي كانت معهم وواقفوهم متحاجزين لا هؤلاء يقدمون على هؤلاء ولا هؤلاء يقدمون على هؤلاء فلم يزالوا كذلك حتى صلى الناس الظهر وكان الأفشين قد حمل عرادات فنصب عرادة منها مما يلي جعفرا على الباب وعرادة أخرى من طرف الوادي من ناحية المطوعة فأما العرادة التي من ناحية جعفر فدافع عنها جعفر حتى صارت العرادة فيما بينهم وبين الخرمية ساعة طويلة ثم تخلصها أصحاب جعفر بعد جهد فعلقوها وردوها إلى العسكر فلم يزل الناس متواقفين متحاجزين يختلف بينهم النشاب والحجارة أولئك على سورهم والباب وهؤلاء قعود تحت أتراسهم ثم تناجز وابعد ذلك فلما نظر الأفشين إلى ذلك كره أن يطمع العدو في الناس فوجه الرجالة الذين كان أعدهم قبله حتى وقفوا في موضع المطوعة وبعث إلى جعفر بكردوس فيه رجالة فقال جعفر لست أوتى من قلة الرجالة معي رجال فرة ولكني لست أرى للحرب موضعا يتقدمون إنما ههنا موضع مجال رجل أو رجلين قد وقفوا عليه وانقطعت الحرب فبعث إليه انصرف على بركة الله فانصرف جعفر وبعث الأفشين بالبغال التي كان جاء بها معه عليها المحامل فجعلت فيها الجرحى ومن كان به وهن من الحجارة ولا يقدر على المشي وأمر الناس بالانصراف فانصرفوا إلى خندقهم بروذ الروذ وأيس الناس من الفتح في تلك السنة وانصرف أكثر المطوعة * ثم إن الأفشين تجهز بعد جمعتين فلما كان في جوف الليل بعث الرجالة الناشبة وهم مقدار ألف رجل فدفع إلى كل واحد منهم شكوة وكعكا ودفع إلى بعضهم أعلاما سودا وغير ذلك وأرسلهم عند مغيب الشمس وبعث معهم أدلاء فساروا ليلتهم في جبال منكرة صعبة على غير الطريق حتى داروا فصاروا خلف التل الذي يقف آذين عليه وهو جبل شاهق وأمرهم ألا يعلم بهم أحد حتى إذا رأوا أعلام الأفشين وصلوا الغداة ورأوا الوقعة ركبوا تلك الاعلام في الرماح وضربوا الطبول وانحدروا